المدني الكاشاني
128
براهين الحج للفقهاء والحجج
الرّجل لا واللَّه بلى واللَّه وسباب الرّجل الرّجل ( 1 ) . الثالث عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في قول اللَّه عزّ وجلّ * ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ فِي الْحَجِّ ) * فالرّفث الجماع والفسوق الكذب والجدال قول الرّجل لا واللَّه وبلى واللَّه ( 2 ) . الرّابع صحيح علي بن جعفر قال : سئلت أخي موسى ( ع ) عن الرّفث والفسوق والجدال ما هو وما على من فعله فقال الرّفث جماع النّساء والفسوق الكذب والمفاخرة والجدال قول لا واللَّه وبلى واللَّه الحديث ( 3 ) . فنقول الجمع بين الأخبار يقتضي القول بأنّ كلّ واحد من الكذب والسّباب والمفاخرة فسوق . وامّا رجوع المفاخرة إلى السّباب كما مال إليه صاحب الجواهر أو عدم انفكاك المفاخرة عن السّباب إذا المفاخرة انّما يتمّ بذكر فضائل له وسلبها عن خصمه أو سلب رذائل عنه وإثباتها لخصمه وهذا هو معنى السّباب ) كما هو المحكي عن العلَّامة في المختلف فهو ممنوع ضرورة أنّ السّباب حقيقته هو شتم الغير والمفاخرة هي ذكر فضائل لنفسه ويمكن انفكاك كلّ واحد منهما عن الآخر نعم يمكن أن يقال انّ كلّ واحد منهما داخل تحت عنوان الكذب ولذا خصّ بالذّكر في الحديث الثاني والثالث وذلك لعدم صدق السّب ولا المفاخرة إذا قال حقّا مثلا من كان لصّا فقيل انّه لصّ لا يصدق السباب وكذا من كان أديبا فقال أنا أديب لا يصدق عليه المفاخرة فالجامع للكلّ هو الكذب كما لا يخفى . بل يمكن أن يقال مقتضى الحديث الأوّل ( فإنّ تمام الحجّ والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلَّا من خير ) انّ الحرام على المحرم كل كلام يصدر عنه من شرّ ولو كان صدقا مثل كلام صدق يوجب قتل مؤمن أو إيذائه فإنّه حرام من جهة الإحرام أيضا كما يستفاد من الآية الشّريفة . ولكن يمكن أن يشكل فيه من جهتين الأولى إنّا إذا فرضنا كلاما ليس بخير ولا شرّ يلزم أن يكون حراما كما هو مقتضى قوله ( أن يحفظ المرء لسانه إلَّا من خير ) وفيها أنّ
--> ( 1 ) في الباب 32 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 32 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 3 ) في الباب 32 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .